جبال القمامة

جبال القمامة

عن مكبات النفايات الواقعة بالقرب من مخيمات شمال غرب سوريا

الصحفية:ريتا خليل، اسم مستعار لصحفية تقيم في شمال غرب سوريا.

“تم إنتاج هذه المادة ضمن مشروع “تمكين الجيل القادم من الصحفيات السوريات” بالشراكة بين مؤسسة شبكة الصحفيات السوريات و حكاية ما انحكت بإشراف الصحفية آلاء محمد.”

تضطر فدوى العبيد لتغطية كلّ أطباق الطعام لديها تجنباً لوقوع الذباب فيها، وهذا الذباب، حسب رأي العبيد، ازدادت أعداده مع وجود أكوام جديدة من النفايات، “يشاركنا الذباب طعامنا وفي بعض الحالات يتناول الذباب الطعام قبلنا وهو ساخن، وكثيرة هي المرات التي أتلفنا فيها الطعام بسبب غرق الذباب في الحساء، لهذا أقوم بتأخير موعد الطعام حتى تغيب الشمس”.

ظل سكان المخيمات المحيطة ببلدة البردقلي وحتى أمد قريب، يعانون من الآثار السلبية الناجمة عن وجود مكب كبير للقمامة، مخصص ليستوعب المخلفات التي تأتيه من المدن والبلدات المجاورة لمكانه. الآثار السلبية عالقة في أذهان معظم السكان، الذين اضطروا لمجاورة المكب بكل ما فيه لأكثر من عامين، ولم يخف أحد فرحتهم بالخلاص منه اخيراً.

لم يكن مكب قمامة مخيمات البردقلي، الوحيد في الشمال الغربي من سوريا، فحيثما تواجد تجمع بشري كبير، نشأ عنه مكب قمامة بعد فترة وجيزة، مسبباً اضراراً وازعاجات عدة للسكان القريبين من أماكنها، لكن يعد مكب قمامة البردقلي الأكبر بين مكبات القمامة الأخرى في الشمال، وأكثرها ضرراً، لقربه من أماكن السكن (تصل إلى حد أمتار قليلة).

تحمل معاناة فاطمة العليان، وهي من سكان مخيم كتيان، مع مكب القمامة القديم سمة مختلفة، فمعاناتها لم تكن نتيجة الرائحة او الدخان فقط، بل مع الجرذان التي كانت تحوم بين الخيام دون رادع، وبأعداد كبيرة. “في تلك الفترة كنت أخصّص مبلغاً لا بأس به من مصروف البيت لشراء مواد مكافحة الفئران، في كلّ صباح كنتُ أجد فئراناً في تلك المصائد” تقول فاطمة.

أمراض جلدية ومعوية 

يعاني علي المحمد من حساسية مفرطة في الصدر تفاقمت نتيجة قرب خيمته التي يسكنها من مكب القمامة. بصوت أجش بفعل التهاب صدر مزمن يخبرنا محمد أنّ “أسوأ تلك الروائح هي رائحة جثث الحيوانات النافقة التي يرميها أصحابها في القمامة فتتعفن وتخرج روائح تدفعني لوضع الكمامة حتى وأنا نائم أحياناً”.

أبدى أحمد قلعجي استغرابه الشديد حين أخبره الطبيب أن التهاب الملتحمة المزمن الذي تفاقم معه منذ أكثر من سنة، كان مسببه الرئيسي الأدخنة الناتجة عن حرق القمامة في مكب البردقلي، والذي كان مضطراً إلى المرور بجواره يومياً قاصداً الوصول إلى مكان العمل. يقول القلعجي: “ما زلت حتى اليوم أتلقى العلاج، رغم أن الاحمرار والانتفاخ زالا عن جفوني لكن الحكة ما تزال تعاودني مراراً”.

تحاول خنساء ذات الرابعة عشر أن تخفي الندبة التي خلفتها لسعة ذبابة حلب المعروفة بمرض اللشمانيا على خدها الأيمن باستخدام مساحيق التجميل، في حين ما زال محمد ذو العشر سنوات عازفاً عن الذهاب عن المدرسة، بسبب تقيّح حبات اللاشمانيا التي تنتشر في كلتا يديه ووجهه، فعلى ساعده الأيمن وحده كانت هناك اربعة حبوب برؤوس بيضاء يخرج الصديد منها، وتمنعه أحياناً من تحريك أصابعه بشكل جيد.

بتردد وبنبرة خجلة تقول خنساء إنّها تشعر بنظرات الناس “تتقصد النظر إلى الندبة على وجهي فسعيت لتغطيتها بالمساحيق احياناً وبغطاء الوجه احياناً أخرى”.

فيما فقد أولاد أم علي الكثير من وزنهم خلال شهر واحد بسبب تفاقم حالة الإسهال والإنتانات المعوية، التي عانوا منها وسببها الرئيسي لعب أولادها بين أكوام القمامة، حسبما أخبرنا طبيب المستوصف، وبالفعل تحسنت صحتهم بعد أن توقفوا عن الاقتراب من المكب واللعب فيه.

تربط الدكتورة إلهام الإبراهيم، الأخصائية بأمراض الجلد، بين تزايد أعداد الإصابة بعدوى اللشمانيا بين سكان المخيمات القريبة من بلدة البردقلي، وبين وجود مكب كبير للقمامة كمصدر لتكاثر ذبابة الرمل المسؤولة عن نقل ذلك المرض، “كنت استقبل عشرات الحالات شهرياً مصابة بمرض اللشمانيا، معظمها يسكن في أماكن محيطة أو قريبة من مكب القمامة ضمن مخيمات البردقلي” تقول الإبراهيم، وتبين أنّ الأعداد تراجعت خلال السنة الأخيرة، بخاصة بعد أن علمت بأنّه قد تمّ ترحيل القمامة إلى مكان آخر بعيداً عن المخيمات.

كذلك يعزو الطبيب أحمد البيوش، أخصائي الأمراض الداخلية، تزايد أعداد الإصابات المعوية والإلتهابات الوافدة إلى المراكز الصحية والمستشفيات من أماكن المخيمات تحديداً إلى تردي الأوضاع الصحية والبيئية في المخيمات بخاصة مسألة انتشار مكبات القمامة بين المناطق السكنية.

“تعتبر القمامة وسطاً حيوياً مناسباً لنمو الكثير من الجراثيم والبكتيريا المسببة للعديد من الأمراض المعوية كالكوليرا والتوفيد والزحار” يقول البيوش.

المكب يتم ترحيله والناس تتنفس الصعداء

شهد الثلث الأخير من العام ٢٠٢٣ انفراجاً على صعيد النظافة والخدمات في المنطقة حيث اختفت عدّة مكبات قمامة كانت تتواجد في أماكن سكنية وبالقرب من المنازل كمكب البردقلي، والمكب الكائن على أطراف بلدة حزانو، والمكب الموجود في الجهة الغربية بالقرب من المحلق في مدينة سلقين. جاء هذا الانفراج بعد أن باشرت مؤسسة (إي كلين – E-Clean) عملها في الشمال الغربي من سوريا مع بداية شهر آب ٢٠٢٣.

E-Clean مؤسسة غير ربحية تعمل في مجالات النظافة وإعادة التدوير، والاهتمام بالحدائق والمرافق العامة، وإدارة المخلفات الصلبة، وتضم أكثر من مئة عامل وموظف من كافة الاختصاصات، بالإضافة الى ضمها عمال النظافة التابعين الى مجالس البلديات والمجالس المحلية، ومنذ أن باشرت عملها أصبح من الملاحظ تحسن في مجال نظافة الطرق والساحات العامة، كذلك كان لترحيل مكبات القمامة اثراً طيباً وإيجابياً للسكان القاطنين حولها، ولبيئة المنطقة أيضاً، فمع منتصف شهر أيلول الماضي باشرت المؤسسة بترحيل ونقل أكوام القمامة في مكب البردقلي الى مكب جديد في منطقة تدعى الهباط وتقع في شمال محافظة إدلب، وهو مكان بعيد عن التجمعات السكنية وعبارة عن تجمع رئيسي للقمامة الآتية من معظم مدن وبلدات المحافظة، بحسب ما ذكره المهندس محمد سالم مدير مكتب العلاقات  العامة في المؤسسة.

حول مكب البردقلي يقول السالم إنّه قد “تم الانتهاء من ترحيل المكب في بلدة البردقلي مع مطلع الشهر العاشر من العام السابق، بالإضافة الى مكب بلدة حزانو، وما زال العمل جارياً لترحيل كل مكبات القمامة الفرعية في المدن والبلدات الأخرى”.

بيّن السالم بأن حل مشكلة القمامة يتم عبر إنشاء مطامر تتمتع بشروط السلامة والصحة العامة، وألمح أيضاً الى صعوبة تنفيذ سياسة إعادة التدوير كونها تتطلب توافر عدة شروط وإجراءات على رأسها تعميم ثقافة الفرز من المنزل.

فوائد قوم عند قوم مصائب

تقطن حسنة، وهي أم لخمسة أطفال، في خيمة ملاصقة للطريق الرئيسي الذي يصل مخيمات البردقلي بعضها ببعض وعلى مسافة لا تبعد أكثر من مئتي متر عن مكان المكب السابق، تشعر حسنة بالرضا بعد ترحيل القمامة من المكب وتقول إنّ خوفها على أطفالها من العبث في القمامة انتهى اخيراً. تشارك فاطمة الخلف جارتها حسنة سعادتها بالخلاص من أكوام القمامة القريبة، وتقول إنّ أعداد الفئران والحشرات الزاحفة قد تراجعت بشكل كبير “بعد خلاصنا من تجمعات القمامة التي كانت مكاناً لتكاثر الجرذان”.

أيمن الفرج مهجر من ريف حماة الشمالي ويقطن ضمن خيمة في الجهة المقابلة للمكب السابق، يعبر عن مدى سعادته بترحيل القمامة فهو سيتمكن أخيراً من تحقيق حلم عمره ثلاث سنوات، بأن يكون له محله الخاص ببيع الألبان والاجبان التي يمهر في صنعها وبيعها، يقول: “كلّما هممت أن أفتح محلي الخاص خلف الخيمة التي اقطنها على الطريق العام تواجهني مشكلة أكوام القمامة التي كانت في المكب، من سيقصد محلي والقمامة تواجهه”.

أغلب سكان تلك المخيمات من المكب السابق تمكنوا أخيراً من قضاء سهرات الصيف خارج خيامهم، دون أن تزعجهم الروائح والأدخنة المنطلقة من أكوام القمامة المجاورة لمساكنهم. بجانب تلك السعادة التي غمرت أبناء المخيمات بخلاصهم من القمامة كان هناك فئة منهم تعارض نقل القمامة وترحيلها، وتجد في عملية نقلها ضرراً مباشراً طال اسرها بشكل تام بعد توقف مصدر دخلهم الوحيد الذي كان يؤمن لهم قوت يومهم، فهم يعملون في “مهنة البحث والنبش داخل أكوام القمامة”، بحثاً عما يمكن بيعه من مخلفات بلاستيكية أو معدنية.

لجأت أعداد كبيرة من سكان الشمال السوري إلى هذه المهنة، إن صحت تسميتها بالمهنة، بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية وظروف الحرب والتهجير التي أدت إلى توقّف الحركة الاقتصادية، وتزايد أعداد العاطلين عن العمل وانتشار البطالة بنسب كبيرة من عدد السكان.

كشف فريق “منسقو استجابة سوريا”، عن ازدياد نسبة الفقر والجوع والبطالة بين السكان المدنيين في مناطق شمالي سوريا. ونشر الفريق إحصائية تبيّن تأزم الوضع الاقتصادي للسوريين شمالي البلاد خلال ذلك الشهر، بناءً على مؤشرات مختلفة كازدياد معدّلات الفقر المدقع حسب الليرة التركية وازدياد حد الجوع وتزايد معدّلات البطالة بين المدنيين التي وصلت إلى نسبة ٨٧.٣٪، حسب تقرير الفريق.

مهنة البحث في القمامة لا تنحصر على فئة عمرية بعينها أو جنس محدد، فيُمكن رؤية أطفال ونساء وفتيات ورجال يحملون أكياساً على ظهورهم/ن ويقصدون أماكن تواجد القمامة، فلا يكاد يخلو مكب او حاوية للنفايات من اشخاص يقومون بالبحث داخلها عما يصلح للبيع.

وثقت فيديوهات وتقارير كثيرة لحظة وصول سيارات القمامة الى المكبات المتواجدة ضمن المخيمات، وعلى رأسها مكب البردقلي، وفيها يلاحظ كيف يتسابق الأطفال ويتراكضون حول السيارة قبل أن تفرغ حمولتها على أمل الحصول على أكبر قدر من المواد الصالحة للبيع، لدرجة أن بعض العاملين في هذه المهنة راحوا يستقبلون السيارات بالأهازيج والأغاني والزغاريد، فقدوم سيارة محملة بالقمامة يعني مصدر فرح ورزق جديد لهم.

لهذا تعتبر خولة ترحيل القمامة من مكب البردقلي الى مكب جديد بمثابة قطع لمصدر دخل العائلة الوحيد، فهي وأطفالها الستة كانوا يقضون نهارهم بالكامل متنقلين بين كومة قمامة وأخرى ويرافقون سيارات القمامة ليستطيعوا في نهاية اليوم جمع مواد تبلغ قيمتها بحدود ١٥٠ ليرة تركية، تؤمن قوت الأسرة بعد أن فقدت زوجها والمعيل قبل سنوات.

تقول خولة وهي تجهش بالبكاء: “لا بارك الله بمن تسبّب بقطع رزقي ورزق أولادي، لو كنت رجلاً للحقت السيارات لمكان المكب الجديد كما فعل البعض منا، أما أنا فإمرأة واولادي صغار ولا أملك سوى الدعاء والبكاء منذ أن فقدت مصدر دخلنا الوحيد”.

يشارك أبو حامد خولة الهم نفسه، فرغم أنه يملك دراجة نارية تمكنه من الوصول الى مكان المكب الجديد إلا أن كلفة الذهاب والإياب وثمن الوقود لا يغطيها ثمن ما يجنيه في اليوم هو وابنه الصغير.

استعاض خالد أبو محمود، من سكان مخيم الضياء، عن جمع القمامة من مكب بلدة حزانو بعد أن تم ترحيله، بأن بات يقصد حاويات القمامة الفرعية المنتشرة في كللي وحزانو معاً ليعوض العجز المادي الذي طرأ على دخله اليومي بعد أن فقد مصدر رزق رئيسي كان هو مكب القمامة القريب من حزانو حسب رأيه.

غير مكترثين بما قد يصيبهم من أمراض ناجمة عن الجروح التي يخلفها النبش بين المخلفات، يتجمهر العشرات من الناس أغلبهم أطفال دون الرابعة عشر حول أكوام القمامة بكفوف عارية وثياب متسخة وكأس بلاستيكي لا يمنع تسرب بعض السوائل منه، يسعى هؤلاء إلى التفتيش عمّا يمكن بيعه لاحقاً مقابل مبالغ زهيدة، عبر تجار يعمدون إلى تجميع ما يجنيه هؤلاء بشكل يومي، ثم يقومون ببيعه إلى معامل خاصة تعيد تدوير النفايات بحسب المنتج الذي يقوم بانتاجه، فهناك معامل مخصصة للصناعات البلاستيكية واخرى تعيد صهر العلب المعدنية وسكبها، كما نوجد معامل للكرتون والورق.

مشكلة النفايات مشكلة عالمية

قضية النفايات والتخلص منها مشكلة عالمية، ولا تختص ببلد دون غيره وتشكل تحدياً كبيراً حتى أمام الدول المتطورة والحديثة ولعل أخطر ما في مشكلة النفايات هو نموها وتسارع وتيرة اتساعها مترافقة مع النمو السكاني المتزايد بخاصة في العقدين الأخيرين ما يهدد بكوارث بيئية وصحية عدة

بحسب تقرير نشره البنك الدولي في العام ٢٠١٨، حذر فيه من مخاطر ازدياد حجم النفايات بشكل سريع مقدراً أن حجم النفايات العالمية سيصل لحدود ٣.٤ مليون طن مليار طن خلال العقود الثلاثة القادمة بزيادة تقارب الضعف مما هي عليه اليوم، حيث بلغت في العام ٢٠١٦ حوالي ٢.٠٢ مليار طن.

كما ذكر تقرير أصدره البنك الدولي أنّ مادة البلاستيك تعتبر مصدر خطر حقيقي على البيئة يمتد الى عشرات ومئات السنين، وذلك لصعوبة تحللها وتفككها. وبين في تقريره أن الدول الأكثر تطوراً أقدر على الحد من تلك الأخطار لانتشار ثقافة إعادة التدوير، حيث يعاد تدوير ثلث تلك المخلفات الصلبة وتحويلها الى سماد أو منتجات أخرى. في حين أن تلك العملية لم تبلغ ٤٪ من الدول النامية والأكثر فقراً.

نشرت شبكة الجزيرة الإعلامية تقريراً مصوراً في شهر أيار من العام الفائت حمل عنوان النفايات مخاطر صحية وبيئية، نقلت فيه نتائج دراسات أجرتها منظمة الصحة العالمية تتعلق بأهم المخاطر الناجمة عن النفايات بأنواعها المختلفة الطبية وغير الطبية، من أهم تلك النفايات التي تحدث عنها التقرير بقايا الأطعمة التالفة، منتجات التنظيف المنحلة في مياه الصرف الصحي، المبيدات الحشرية، الأثاث التالف غير المستعمل، الفضلات الطبية بأنواعها كذلك الفضلات البشرية والحيوانية. كما بينت تلك الدراسة أن طرق التلوث والتعرض إلى المخاطر الصحية يتم بوسائل عدة منها الملامسة أو الاختراق أو البلع أو عن طريق التنفس نتيجة الروائح المنتشرة في الهواء المحيط.

من أهم المخاطر على صحة الانسان التي شملتها دراسة منظمة الصحة العالمية، أتى التهاب الجلد في المرتبة الأولى، كذلك التعرض لبكتيريا الكزاز والهباء الحيوي (بيوروسول)، وهي كائنات دقيقة تتحرك في الهواء، وترتبط مع النفايات المخزنة في بيئة رطبة ودافئة وتسبب حساسية للمصابين بها، كذلك تحدثت عن أمراض طفيلية عدة تسببها المخلفات العضوية، بالإضافة للجراثيم والفيروسات التي تسبب مجموعة من الأمراض، مثل (البريميات) الذي يسببه بول الجرذان، ويؤدي الى الإصابة بالتهاب السحايا وحدوث تلف في الكلى، كذلك التهاب الكبد الفيروسي (بي وسي) وفايروس (اتش أي بي) المسبب لنقص المناعة المكتسبة المعروف بالإيدز، وبينت الدراسة أن تكدس النفايات يزيد من المخاطر الصحية التي يصعب حصرها، وذلك نتيجة لجذبها الذباب والحشرات والفئران، والتي جميعها تنقل الجراثيم والأمراض للإنسان.

لم تغفل الدراسة ما للنفايات والقمامة من أثر سلبي على البيئة، مثل تشويه المنظر العام، والروائح الكريهة، والتأثير على النظام الحيوي، وانبعاث غازات ضارة كالميثان وثاني أوكسيد الكربون، التي تلعب دوراً أساسياً في الاحتباس الحراري ورفع درجة حرارة الكوكب، كما أنّ هناك خطراً تسببه مدافن النفايات في تلويث مياه الشرب في حال تسربت إلى المياه الجوفية، إذا لم تبن تلك المدافن بالطرق الصحيحة.

أصبح جبل القمامة بين مخيمات البردقلي بعد ترحيلها من التاريخ، لكنّه تاريخ عالقٌ في ذاكرة أبناء المخيمات التي تشهد بين الفينة والأخرى قدوم سيارة قمامة تفرغ محتواها في أوقات متأخرة دون أن يلاحظها أحد، تاركة خلفها كومة صغيرة من القمامة إذا ما قيست بجبل النفايات الذي كان يشغل المكان حتى وقت قريب.


Comments are closed.